عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
236
اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )
ولذلك قال ، قدس سره : « وحال العبد فيه » . أي في التلوين . « حال قوله تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] » . وليس التلوين غير ما دلت عليه هذه الآية الكريمة ، والظاهر أن لا مصادمة بين الاعتبارين ، إذ ما من مقام ناقص لم يرد به إلا التلوين ، قبل التمكين ، فإنه بالنسبة إلى التلوّن مقام ناقص لا في نفسه ، إذ لا شعور له قبل التمكين ، تمكينه أن ثمة مدارا وسيطا تدور عليه أفلاك تلوينه ، وليس كونه من أكمل المقامات ، إلا بشهود توارد الأحوال على المدار الوسطي الجمعي القلبي ، وبشهود توارد الشؤون الإلهية على الهوية ، وليس ذلك إلا بعد التمكين ، وشأن المتمكن ، إن شاهد الوحدة في الكثرة ، والكثرة في الوحدة ، والإجمال في التفصيل ، والتفصيل في الإجمال ، بلا مزاحمة ومصادمة . التّمكين : قال قدس سره : « عندنا هو التمكن في التلوين » بمعنى أن يتحقق القلب الفائض بحضرة قاب قوسين لوسيطة تتمانع فيها الأحكام التفصيلية الإلهية والإمكانية ، فترتفع بذلك الأحكام . ويعود القلب حالتئذ مطلقا محيطا بها إحاطة الشيء بوجوه تقلباته ، فإذا انتقل من وسيطته المقتضية استواء الأطراف ينتقل بتغليب اسم إلهي ، وترجيح حكم كوني في حقه اختبار . فإنه هنالك أبو الوقت الحاكم عليه ، بجعله قاضيا ، بظهور شيء ، أو بخفائه ، وهذا هو التمكين في التلوين ، فإنه باختياره يغلب حكم التقييد على إطلاق نفسه فينتقل من اسم إلى اسم ، ومن وجه إلى وجه ، ومن حكم إلى حكم مع الحق الذي كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] . « وقيل » : أي التمكين : « حال أهل الوصول » ، فإنهم إذا انتهوا في مناهج ترقيهم إلى حضرة : ( قاب قوسين ) فإما [ أنهم قد ] تحققوا فيه بوسطية الاسم الظاهر ، أو الاسم الباطن ، أو بالبرزخية الجامعة إمكان وجوب بينهما ، أو [ إنهم ] تحققوا بحضرة : ( أو أدنى ) بحكم الوراثة : السيادة المحمدية . وإن تحققوا بوسطية الاسم الظاهر ، استوى في حقهم حكم سائر الأسماء الظاهرة ، ولهم التصرف فيها بتغليب حكم على حكم اعتبارا . وكذلك إن تحققوا بوسطية الاسم الباطن ، أو بالبرزخية الجامعة أيضا المستوية في حقها الأسماء الظاهرة والباطنة .